هيمنة متكررة على الصفقات العمومية تثير الجدل حول تكافؤ الفرص
تُعد الصفقات العمومية من أهم الآليات التي تعتمدها الدولة لتنفيذ المشاريع التنموية وتقديم الخدمات للمواطنين، كما تشكل فرصة مهمة أمام المقاولات للمساهمة في الاقتصاد الوطني. غير أن تكرار فوز شركات معينة بهذه الصفقات يثير في كثير من الأحيان تساؤلات لدى المتتبعين حول مدى احترام مبادئ المنافسة الشريفة والشفافية.
في السنوات الأخيرة، لاحظ بعض الفاعلين في المجال الاقتصادي ومراقبي الشأن العام أن عدداً محدوداً من الشركات يفوز بشكل متكرر بصفقات عمومية في قطاعات مختلفة، مثل الأشغال العمومية والتجهيز والخدمات. هذا الأمر يدفع إلى طرح تساؤلات حول ما إذا كانت شروط المنافسة متكافئة فعلاً بين جميع الشركات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة التي قد تجد صعوبة في ولوج هذا السوق.
ويرى خبراء في مجال الحكامة أن الصفقات العمومية يجب أن تخضع لمعايير واضحة ومضبوطة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين، مع اعتماد آليات رقابة فعالة تمنع أي ممارسات قد تؤثر على نزاهة المنافسة. كما يؤكدون أن الشفافية في الإعلان عن الصفقات، وتوضيح معايير الاختيار، ونشر نتائج العروض بشكل مفصل، كلها خطوات ضرورية لتعزيز الثقة في هذا المجال.
من جهة أخرى، يشير بعض المسؤولين إلى أن تكرار فوز شركات معينة قد يكون مرتبطاً أحياناً بخبرتها التقنية وقدرتها المالية والتنظيمية، ما يجعل عروضها أكثر تنافسية مقارنة بغيرها. ومع ذلك، يؤكدون أن احترام القوانين المنظمة للصفقات العمومية يظل أساسياً لضمان العدالة والشفافية.
وفي ظل تزايد الاهتمام العام بموضوع الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، يظل تعزيز الشفافية في تدبير الصفقات العمومية مطلباً أساسياً. ففتح المجال أمام منافسة حقيقية وعادلة لا يسهم فقط في تحسين جودة المشاريع، بل يساهم أيضاً في ترشيد النفقات العمومية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.
