Vinkmag ad

محمد حميمصة.. عبقرية التقمص وبراعة الكوميديا الفذة في فيلم “2 رواح”


لقد أثبت الفنان محمد حميمصة، عبر مسار فني حافل، أنه رقم صعب في المعادلة التشخيصية المغربية، حيث استطاع على مدار سنوات من العطاء أن يبصم على حضور وازن في العديد من الأفلام والإنتاجات الدرامية. فالمتتبع لمسيرة حميمصة يدرك جيداً حجم المجهود الذي يبذله في بناء شخصياته، وقدرته العالية على تملك تفاصيلها النفسية والجسدية؛ فقد عودنا دائماً على الإبداع في الأدوار الدرامية المركبة التي تتطلب عمقاً سيكولوجياً وأداءً رزيناً، مما جعله يراكم رصيداً غنياً من الشخصيات التي نالت استحسان النقاد والجمهور على حد سواء.
غير أن المحطة السينمائية الجديدة متمثلة في فيلم “2 رواح”، من إنتاج شركة Connexion Média، كشفت عن وجه إبداعي متجدد لهذا الفنان القدير. ومن خلال حضوري بصفتي الصحفي عصام الدين بوشتان لمتابعة العرض ما قبل الأول للفيلم، استوقفتني بشدة براعة حميمصة في تجسيد شخصية “العربي”؛ وهو الدور الذي لعبه بذكاء حاد، حيث بدا واضحاً أنه قد “أبدع وأبدع” بشكل استثنائي في مجال الكوميديا، مستفيداً من رؤية إخراجية ذكية للمخرج علاء أكعبون، ونص سينمائي متماسك صاغه الفنان عادل أبا تراب.
لقد استطاع حميمصة في دور “العربي” أن يطوع فن “الكوميك” بعيداً عن التهريج أو السقوط في النمطية، معتمداً على أداء أصيل وسرعة بديهة في اقتناص الموقف الكوميدي وتمريره للجمهور بسلاسة مذهلة. هذا التميز يؤكد قدرته الفائقة على الانتقال بين تلوينات الأداء المختلفة؛ فبينما يتقن الأدوار الجادة والمركبة، نراه في “2 رواح” يتفوق على نفسه، فارضاً إيقاعاً خاصاً وحضوراً طاغياً يسرق الأضواء في كل مشهد.
إن هذا النجاح الباهر في تشخيص كوميديا الموقف ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة نضج فني كبير وتناغم واضح بين الرؤية الفنية للمخرج علاء أكعبون وحبكة عادل أبا تراب، مما جعل محمد حميمصة قادراً على إضحاك الجمهور بعمق، ومنح شخصية “العربي” أبعاداً إنسانية وواقعية تجعلها تلتصق بالذاكرة طويلاً بعد الخروج من القاعة السينمائية.

Vinkmag ad

Read Previous

رحلة بلا عودة.. غواصة ثورية تختفي بشكل غامض دون أثر

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Most Popular