Vinkmag ad

صراع خفي على نهائي مونديال 2030: بين طموح المغرب وتمسك إسبانيا

في الوقت الذي كان يفترض أن توحّد فيه الشراكة الثلاثية بين المغرب وإسبانيا والبرتغال الجهود لتنظيم نسخة تاريخية من كأس العالم 2030، بدأت ملامح صراع غير معلن تطفو على السطح، عنوانه الأبرز: من سيحتضن المباراة النهائية؟

هذا السؤال عاد بقوة إلى الواجهة عقب الأحداث “المخزية” التي شهدتها المباراة الودية بين منتخبي إسبانيا ومصر بمدينة برشلونة، حيث تحولت مدرجات ملعب “كورنيا إل برات” ببرشلونة إلى مسرح لهتافات عنصرية ومعادية للمسلمين، ما أثار موجة استنكار واسعة داخل إسبانيا وخارجها، وفتح الباب أمام تحقيقات رسمية، فضلاً عن مخاوف من تداعيات محتملة على صورة البلاد كوجهة لاحتضان أكبر حدث كروي عالمي.

🔶️العنصرية في الملاعب تُربك إسبانيا :

الهتافات التي استهدفت المسلمين خلال المباراة الودية لم تكن حادثة معزولة، بل تأتي ضمن سياق متصاعد من السلوكيات العنصرية في بعض الملاعب الإسبانية، والتي طالت في وقت سابق لاعبين بارزين.
وقد سارعت الحكومة الإسبانية إلى إدانة هذه التصرفات، ووصفتها بأنها “وصمة عار” تمس بقيم الرياضة.

هذا المعطى الجديد أعاد طرح تساؤلات داخل الأوساط الرياضية الدولية، خاصة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي (يويفا)، حول مدى جاهزية إسبانيا لضمان أجواء آمنة وشاملة خلال مباريات بحجم نهائي كأس العالم، الذي يُعد واجهة كونية تعكس قيم التسامح والانفتاح.

🔶️المغرب يدخل على خط المنافسة:

في المقابل، لم يخف المغرب رغبته القوية في احتضان نهائي المونديال، مستنداً إلى سجل متنامٍ في تنظيم التظاهرات الكبرى، وإلى صورة بلد يُقدم نفسه كنموذج للتعايش والانفتاح. وقد عزز هذا الطموح الإعلان عن مشاريع بنية تحتية طموحة، في مقدمتها ملعب بن سليمان الجديد، الذي يُرتقب أن يتسع لأزيد من 115 ألف متفرج، ما يجعله من بين أكبر الملاعب في العالم.

ويرى متتبعون أن المغرب يستثمر بذكاء في الظرفية الحالية، من خلال إبراز قدرته التنظيمية، مقابل التحديات التي تواجهها إسبانيا على مستوى الصورة والانضباط الجماهيري.

🔶️ تصريحات إسبانية تُشعل الجدل:

يواصل مسؤولون إسبان التأكيد على أحقية بلادهم في احتضان النهائي. فقد شدد فيكتور فرانكوس، رئيس المجلس الرياضي الأعلى في وقت سابق ، على أن المباراة النهائية “ستُقام إما في مدريد أو برشلونة”، معتبراً أن هذا الأمر كان محسومًا منذ تقديم ملف الترشيح المشتركغير أن هذه التصريحات لم تمر دون ردود، إذ اعتبر خبراء رياضيون أنها “سابقة لأوانها” ولا تُلزم سوى أصحابها، مؤكدين أن القرار النهائي يبقى بيد “فيفا”، التي تعتمد معايير دقيقة تشمل البنية التحتية، الأمن، الجاهزية التنظيمية، والصورة الدولية للبلد المضيف.

🔶️ “فيفا” الحكم الفصل:

في هذا السياق، يؤكد خبراء أن الاتحاد الدولي لكرة القدم هو الجهة الوحيدة المخول لها حسم مكان إجراء المباراة النهائية، بعيداً عن أي اتفاقات سياسية أو تصريحات إعلامية. ويشددون على أن المنافسة ستُحسم بناءً على معايير موضوعية، من بينها جودة الملاعب، شبكات النقل، الطاقة الاستيعابية، وكذا القدرة على تأمين حدث عالمي بحجم النهائي.

🔶️ سباق مع الزمن:

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن المغرب مطالب بتسريع وتيرة إنجاز مشاريعه الرياضية، خاصة الملاعب الكبرى، وتعزيز ملفه بعناصر قوة إضافية، إذا ما أراد قلب موازين التوقعات. في المقابل، ستكون إسبانيا مطالبة بمعالجة إشكالية العنصرية داخل ملاعبها بشكل حازم، حفاظاً على حظوظها في الظفر بشرف تنظيم النهائي.

بين الرياضة والسياسة
هكذا، يتجاوز الصراع حول نهائي مونديال 2030 مجرد منافسة رياضية، ليأخذ أبعاداً سياسية وصورية واقتصادية، حيث يسعى كل طرف إلى تثبيت موقعه كواجهة عالمية قادرة على احتضان الحدث الأهم في كرة القدم.

وبين طموح مغربي متصاعد وتمسك إسباني تقليدي، تبقى الكلمة الأخيرة لـ”فيفا”، في انتظار ما ستكشف عنه السنوات القليلة المقبلة من تطورات قد تعيد رسم خريطة هذا السباق المحتدم.

بقلم جلال العناية إعلامي رياضي

Vinkmag ad

Read Previous

الأمن يفند إشاعة صوتية حول سرقات مزعومة وينفي تسجيل شكايات بالدار البيضاء

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Most Popular