أزمة صيدليات الحراسة ببرشيد تتفاقم… ومطالب بإعادة هيكلة المنظومة
تعرف مدينة برشيد خلال السنوات الأخيرة نمواً عمرانياً وديمغرافياً متسارعاً، ما جعلها تبرز كواحدة من المدن الصاعدة بجهة الدار البيضاء–سطات. غير أن هذا التطور اللافت لم يواكبه تحسن مماثل في عدد من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها خدمات صيدليات الحراسة، التي أصبحت تشكل مصدر قلق حقيقي للساكنة، خاصة خلال الليل وأيام العطل.
ويشتكي عدد من المواطنين من الضغط الكبير الذي تعرفه الصيدليات المناوبة، حيث يضطرون إلى الانتظار لفترات طويلة للحصول على الأدوية، في ظل توافد أعداد كبيرة من المرتفقين على عدد محدود من الصيدليات. كما يجد بعض المرضى أنفسهم مضطرين للتنقل لمسافات بعيدة داخل المدينة، أو حتى خارجها، بحثاً عن صيدلية مفتوحة، وهو ما يزيد من معاناتهم، خصوصاً في الحالات الصحية المستعجلة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا الوضع يكشف عن اختلال واضح في مواكبة الخدمات الصحية للنمو الحضري الذي تعرفه المدينة، مؤكدين أن الارتفاع المتزايد في عدد السكان واتساع المجال العمراني يفرضان مراجعة شاملة لمنظومة صيدليات الحراسة، بما يضمن توزيعاً عادلاً ومتوازناً عبر مختلف الأحياء.
وفي هذا الإطار، عبرت فعاليات جمعوية وحقوقية عن قلقها من استمرار هذا الخصاص، داعية إلى تدخل فوري لإعادة تنظيم نظام المداومة. وأكدت أن الحفاظ على نفس عدد الصيدليات المناوبة، رغم التحولات الكبيرة التي تعرفها المدينة، لم يعد مقبولاً ولا يستجيب لحاجيات المواطنين.
كما دعت هذه الفعاليات إلى اعتماد معايير جديدة تأخذ بعين الاعتبار الكثافة السكانية، واتساع الرقعة الحضرية، وحجم الطلب المتزايد على الأدوية خلال الفترات الليلية، بما يضمن تحسين جودة الخدمات وتسريع الولوج إليها، خاصة في الحالات الطارئة.
وفي سياق متصل، وجهت هذه الجهات نداءً إلى كل من عامل إقليم برشيد ونقابة الصيادلة، من أجل التدخل العاجل وفتح قنوات الحوار بين مختلف المتدخلين، بهدف إيجاد حلول عملية ومستدامة لهذا الإشكال، بما يضمن تحسين خدمات المداومة وتقريبها من المواطنين.
ويظل تعزيز صيدليات الحراسة ببرشيد من أبرز المطالب الاجتماعية المطروحة حالياً، في انتظار تفاعل الجهات المعنية مع هذه الدعوات، بما يواكب الدينامية التي تعرفها المدينة ويستجيب لتطلعات ساكنتها.
جلال العناية
