Vinkmag ad

حراك الأساتذة بالمغرب: نضال تاريخي بين مكاسب محققة وملفات عالقة

شكّل الحراك التعليمي الذي خاضته الشغيلة التعليمية بالمغرب خلال الموسم الدراسي 2023/2024 محطة تاريخية بارزة في مسار النضال المهني، بعدما فرض نفسه بقوة في الساحة الوطنية، وأعاد طرح قضايا هيئة التدريس في صلب النقاش العمومي. فقد جاء هذا الحراك، الذي امتد لأكثر من ثلاثة أشهر، في سياق احتقان غير مسبوق، عبّرت من خلاله نساء ورجال التعليم عن رفضهم للنظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة، الذي أصطلح عليه “بنظام المآسي”، والذي تضمن بحسبهم لعدد من الاختلالات التي مست أوضاعهم المهنية والاجتماعية.

وأسفر هذا الحراك عن تحقيق مجموعة من المكتسبات لفائدة هيئة التدريس، غير أن هذه المكاسب لم تُنهِ حالة التذمر، في ظل استمرار عدد من الملفات العالقة التي لا تزال تنتظر التسوية. كما أثار استفادة فئات أخرى من نتائج هذا الحراك، رغم عدم انخراطها الفعلي فيه، تساؤلات واسعة في أوساط الأساتذة، الذين اعتبروا أن كلفة النضال لم تُوزع بشكل عادل بين مختلف الفئات.

وفي سياق متصل، شهدت هذه المرحلة توقيف عدد من الأساتذة بسبب مشاركتهم في الأشكال الاحتجاجية، وهو ما خلّف ردود فعل قوية، واعتُبر من قبل متتبعين مساساً بالحق في الاحتجاج، ومؤشراً على تعقيدات العلاقة بين الشغيلة التعليمية والجهات الوصية.

كما لم يخلُ الحراك من توترات داخلية، حيث وُجّهت انتقادات إلى بعض الأطراف النقابية التي اتُّهمت بمحاولة إضعاف المعركة النضالية، سواء عبر مواقف وُصفت بالمتذبذبة، أو من خلال الدعوة إلى العودة إلى الأقسام مباشرة بعد اتفاق 26 دجنبر 2023، وهو ما عمّق الإحساس لدى فئة واسعة من الأساتذة بوجود فجوة بين القواعد النقابية وقياداتها.

في المقابل، برزت التنسيقيات التعليمية كقوة ميدانية فاعلة، قادت الحراك بروح نضالية عالية، واستطاعت تعبئة آلاف الأساتذة في مسيرات إقليمية وجهوية ووطنية، في مشهد غير مسبوق جسّد وحدة الصف التعليمي وإصراره على تحقيق مطالبه. وقد شكّلت هذه المحطات صورة مشرقة ستظل راسخة في تاريخ نضالات الأساتذة بالمغرب، وعنواناً لمرحلة اتسمت بالصمود والتضحية.

ومع اقتراب فاتح ماي، عادت بعض النقابات إلى الواجهة، في محاولة للظهور كمدافع عن الشغيلة التعليمية، وهو ما يراه العديد من الفاعلين نوعاً من الركوب على نضالات الأساتذة، خاصة في ظل غياب مواقف قوية لها خلال ذروة الاحتجاجات. ويأتي ذلك في وقت استفادت فيه قطاعات أخرى من زيادات مهمة، مما زاد من شعور نساء ورجال التعليم بضرورة مواصلة الترافع من أجل إنصافهم.

وفي خضم هذه التحولات، برز توجه متنامٍ داخل هيئة التدريس نحو المطالبة بتأسيس نقابة خاصة بها، تكون قادرة على التعبير الحقيقي عن مطالبها والدفاع عنها داخل طاولات الحوار. ويستند هذا التوجه إلى قناعة متزايدة لدى عدد من الأساتذة بأن بعض النقابات القائمة لا تعكس أولوياتهم بالشكل الكافي، بل تركز على ملفات فئات أخرى، وهو ما عزز الإحساس بضرورة امتلاك تمثيلية نقابية مستقلة تعكس صوت القاعدة التعليمية.

ورغم التحديات والإكراهات، يبقى الحراك التعليمي محطة نضالية مفصلية، أبرزت قوة الشغيلة التعليمية وقدرتها على فرض حضورها في معادلة الإصلاح. كما أكدت أن وحدة الصف والتعبئة المستمرة تظلان السبيل الأنجع لتحقيق المطالب وصون المكتسبات، في أفق بناء مدرسة عمومية منصفة تحفظ كرامة الأستاذ وتستجيب لتطلعات المجتمع.

جلال العناية

Vinkmag ad

Read Previous

وزارة الإسكان تعلن استفادة نحو سبعة وتسعين ألفا من الدعم

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Most Popular