برشيد تناقش إصلاح المنظومة الانتخابية في ندوة علمية لتعزيز الثقة في المؤسسات
يشهد قطاع التوثيق العدلي بالمغرب حالة من التوتر المتصاعد، على خلفية الحراك الاحتجاجي الذي تقوده الهيئة الوطنية للعدول رفضاً لمشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم المهنة، الذي قدمته وزارة العدل وأثار جدلاً واسعاً في أوساط المهنيين.
ومنذ فبراير 2026، دخل العدول في سلسلة من الأشكال الاحتجاجية التصعيدية، انطلقت بإضرابات إنذارية، قبل أن تتطور إلى توقف شامل عن العمل خلال الفترة الممتدة من 18 مارس إلى 5 أبريل، ثم إعلان إضراب مفتوح على الصعيد الوطني ابتداءً من 13 أبريل، بالتزامن مع وقفة احتجاجية أمام البرلمان بالرباط. وقد انعكس هذا التصعيد على سير العمل داخل المكاتب العدلية، متسبباً في تعطل عدد من المعاملات والخدمات المرتبطة بالمواطنين.
ويبرر العدول هذا التصعيد بما يعتبرونه غياباً لمقاربة تشاركية في إعداد المشروع، مؤكدين أن وزارة العدل اعتمدت تصوراً أحادياً دون إشراك فعلي للهيئة المهنية أو الاستجابة لمطالبها الأساسية. وتتمثل أبرز هذه المطالب في توسيع صلاحيات العدول، خصوصاً ما يتعلق بالتعامل مع صندوق الإيداع والتدبير، واعتماد التوقيع الرقمي، وتبسيط المساطر، إضافة إلى تحقيق المساواة التشريعية مع باقي المهن التوثيقية.
كما يعبر المهنيون عن رفضهم لما يعتبرونه تمييزاً بينهم وبين الموثقين العصريين، معتبرين أن الصيغة الحالية لمشروع القانون تتضمن تراجعات عن تفاهمات سابقة، وتم إعدادها بشكل منفرد، الأمر الذي دفعهم إلى المطالبة بتجميد المشروع أو سحبه، وفتح حوار مباشر مع رئاسة الحكومة.
وفي خضم هذا الوضع، أعلنت الفيدرالية المغربية لحقوق الإنسان عن دخولها على خط الأزمة، معبرة في بيان تضامني عن قلقها إزاء تطورات القطاع. وأكدت الفيدرالية دعمها لعدول المغرب، معتبرة أن مشروع القانون الحالي يشكل، حسب تعبيرها، “تراجعاً تشريعياً” لا يستجيب لتطلعات المهنيين ولا يراعي أوضاعهم.
وشددت الهيئة الحقوقية على أن إصلاح منظومة العدالة يظل هدفاً استراتيجياً، لكنه يقتضي احترام مبادئ الحوار والتشاور، وضمان استقلالية مختلف المهن المرتبطة بالعدالة، بما ينسجم مع الدستور والالتزامات الدولية للمغرب.
كما دعت إلى ضرورة فتح حوار جاد ومسؤول بين الحكومة وممثلي العدول، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية تحقق التوازن بين تحديث المهنة والحفاظ على مكتسباتها. ولم تفت الفيدرالية دعوة مختلف الفاعلين الحقوقيين والمدنيين والإعلاميين إلى متابعة هذا الملف والتفاعل معه، في مواجهة ما وصفته بمنطق “القرارات الأحادية”.
ويضع هذا الوضع الحكومة أمام تحدٍ جديد في تدبير الحوار داخل قطاع العدالة، وسط تزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربة تشاركية تضمن إصلاحاً متوازناً يحفظ حقوق المهنيين ويصون في الوقت نفسه مصالح المواطنين.
جلال العناية
