تشهد الأوساط المجتمعية في المغرب قلقاً متزايداً بسبب الانتشار المقلق لما يُعرف بمخدر “الكالة” في شكله “المتطور”. فلم يعد الأمر يقتصر على ممارسة هامشية أو سلوك منعزل، بل تحول إلى ظاهرة آخذة في الاتساع، مدفوعة بأساليب ترويج حديثة تستهدف فئة الشباب والناشئة بشكل مباشر.
لقد ساهمت المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في إعادة تقديم هذه المادة بصورة مضللة، حيث يتم تسويقها كجزء من “أسلوب حياة عصري” أو تجربة شبابية عابرة مرتبطة بالمتعة والحرية. هذا الخطاب الدعائي الممنهج يغفل عمداً المخاطر الصحية الجسيمة، خاصة تلك المرتبطة بالجهاز العصبي، ويجعل الشباب يقعون في فخ الإدمان قبل إدراكهم لحجم الضرر الذي قد يلحق بهم.
الأكثر إثارة للقلق هو الطريقة التي أصبحت بها “الكالة” متاحة بشكل شبه علني، إذ تشير معطيات ميدانية إلى توفرها داخل بعض محلات بيع التبغ، رغم أن هذه الفضاءات يُفترض أن تخضع لمراقبة قانونية صارمة. هذا الوضع يطرح تساؤلات حقيقية حول فعالية آليات الرقابة، ويكشف عن ثغرات يتم استغلالها لتسويق منتجات قد تكون خطيرة على الصحة العامة.
إن وجود هذه المواد في أماكن رسمية يمنحها نوعاً من “الشرعية الوهمية”، حيث يعتقد بعض الشباب أن عرضها بشكل علني يعني أنها قانونية أو غير ضارة، وهو اعتقاد خاطئ قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المدى القريب والبعيد.
أمام هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحة إلى تحرك متعدد المستويات، يشمل تشديد المراقبة على نقاط البيع، وتكثيف الحملات التوعوية الموجهة للشباب، إضافة إلى دور الأسرة والمؤسسات التربوية في التحسيس بالمخاطر الحقيقية لمثل هذه المواد. كما أن مسؤولية المنصات الرقمية باتت أكبر من أي وقت مضى في الحد من انتشار المحتوى الذي يروج لسلوكيات مضرة بالصحي في النهاية، يظل التصدي لهذه الظاهرة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين، حمايةً لصحة الشباب وضماناً لمستقبل أكثر أماناً واستقراراً.
